صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

137

شرح أصول الكافي

العرض انما يسقط بسبب توهمه صورة السقوط ، والأمزجة قد يتغير بالأوهام العامية فيمرض الانسان وربما يموت . ومن هذا الألباب إصابة العين من النفوس القوية في الشرور كما ورد من قوله صلى الله عليه وآله : العين يدخل الرجل القبر والجمل القدر . ثم إن النفوس الانسانية من سنخ الملكوت شبيهة بنفوس الملائكة القوية « 1 » ، لان نسبتها إلى الملك نسبة الولد إلى الوالد ونسبة السرج إلى الشمس ، فيؤثر السراج في التسخين والإضاءة كالشمس ، وكذلك يؤثر نفس الانسان في مادة العالم لكن الغالب انه يقتصر اثره في عالمه الخاص وهو بدنه ، ولذلك إذا حصل في النفس صورة مكروهة استحال مزاج البدن وحدثت رطوبة العرق ، وإذا حدثت صورة الغلبة حمى مزاج البدن واحمر الوجه ، وإذا وقعت صورة مشتهاة في النفس حدثت في أوعية المنى حرارة مسخنة منفخة للريح حتى يمتلئ به عروق آلة الوقاع فيستعد له ، وهذه الحرارة والبرودة والرطوبة ليست عن حرارة وبرودة ورطوبة أخرى من طبيعة أو خارج بل عن مجرد التصور . فإذا صار مجرد التصور سيما مؤثرا في حدوث هذه التغيرات في مادة البدن من جانب الباطن وعالم الغيب ، فإذا كان كذا فلا عجب ان يكون لبعض النفوس قوة قوية تكون بقوتها كأنها نفس العالم يطيعها هيولى العالم العنصري طاعة بدنها لها ، سيما وقد علمت أن جميع الاجرام مطيعة للمجردات ، فان زادت النفس الانسانية في تجردها وقوتها وتشبهها بالمبادئ فيكون لها التأثير بكثير من الغرائب من الطوفان والخسف والزلزلة واشباع الخلق الكثير بالطعام القليل والغلبة على فئة كثيرة بالعدد القليل وغير ذلك من عجائب المعجزات وبدائع الأفاعيل الخارقة للعادات . وأيضا قد يحرّكون أجساما يعجز عن تحريكها النوع ، ونحن قد نجد من نفوسنا إذا كنا على طرب واهتزاز ان نعمل ما نتقاصر عن عشره حين زواله عنا فلا تتعجب من نفس طربت باهتزاز علوي واستضاءت بنور ربها فحركت ما عجز عن تحريكه بنو النوع و

--> ( 1 ) . الملائكة لان - م - د